أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

179

العقد الفريد

هذا المداهن ؛ لكنت منها أبعد من العيّوق « 1 » . واللّه ما أخذتها بوراثة ، ولا سابقة ولا قرابة ، ولا بدعوى شورى ، ولا بوصية . خطبة الوليد بن عبد الملك لما مات عبد الملك بن مروان ، رجع الوليد من دفن عبد الملك لم يدخل منزله حتى دخل المسجد ، ونادى في الناس : الصلاة جامعة ! فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، لا مؤخّر لما قدّم اللّه ، ولا مقدّم لما أخّر اللّه ، وقد كان من قضاء اللّه وسابق علمه وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه من الموت ، موت وليّ هذه الأمة ، ونحن نرجو أن يصير إلى منازل الأبرار ، للذي كان عليه من الشدة على المريب ، واللين على أهل الفضل والدين ، مع ما أقام من منار الإسلام وأعلامه ، وحجّ هذا البيت ، وغزو هذه الثغور ، وشنّ الغارات على أعداء اللّه ؛ فلم يكن فيها عاجزا ، ولا وانيا ، ولا مفرطا ؛ فعليكم أيها الناس بالطاعة ولزوم الجماعة ؛ فإن الشيطان مع الفذ « 2 » ، وهو من الجماعة أبعد واعلموا أنه من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه . ثم نزل . وخطب سليمان بن عبد الملك فقال : الحمد للّه ، ألا إنّ الدنيا دار غرور ، ومنزل باطل ، تضحك باكيا ، وتبكي ضاحكا ، وتخيف آمنا ، وتؤمّن خائفا ، وتفقر مثريا ، وتثري مقترا ميّالة ، غرارة ، لعّابة بأهلها . عباد اللّه ، فاتخذوا كتاب اللّه إماما ، وارتضوا به حكما . واجعلوه لكم قائدا . فإنه ناسخ لما كان قبله ، ولم ينسخه كتاب [ بعده ] واعلموا عباد اللّه أن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس ظلام الليل إذا عسعس « 3 » . وخطب عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه ورضي عنه قال العتبي : أول خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه قوله : أيها الناس

--> ( 1 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن . ( 2 ) الفذّ : الفرد . ( 3 ) عسعس الليل : أقبل بظلامه .